السيد محمد تقي المدرسي

116

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

الفصل الخامس : العقل والقرآن صنوان حين ينتقي الانسان كتاباً ما ؛ انما يكون لرغبة فيه ، أو لغرض يبتغيه ، أو لحاجة في نفسه يسعى لتحقيقها والوصول إليها . ثم إن الحاجة إلى الكتاب ستنتفي بانتفاء الغرض وتحققه ، وحينئذ يؤول الكتاب إلى المكتبة إن لم نقل يهمل ويرمى في سلة المهملات . وبتعبير آخر ؛ عندما يستوفي الانسان غرضه من الكتاب قلما يعود لقراءته أو مطالعته ثانية وثالثة إلّا ما ندر ، وفي حالات يرافقها ولا شك نوع من الملل وحالة من الاشباع الناشئ من تكرار موضوعاته . لكن هذه الحالة منتفية تماماً حين يتلو الانسان القرآن الكريم ، بل وواقع الحال يثبت العكس . فالانسان إضافة إلى عدم احساسه بالملل والاشباع حين تلاوة القرآن ، نراه وكلما تدبر في آياته يزداد شوقاً ورغبة إلى المزيد ، فيروح يتلوه مراراً وتكراراً أياماً وليالي . وهذه الميزة وان كانت من دلائل اعجاز القرآن الكريم ، فهي أيضاً تكشف وبكل جلاء حقيقة ان القرآن والعقل صنوان لا يفترقان ، لان القرآن يحاكي ذات الانسان ويخاطب فطرته ؛ فينسجم مع أفكاره ومعانيه ، وتتفاعل روحه مع عباراته فتهتز